الشيخ محمد الصادقي الطهراني
210
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ونقل ثالث سؤال الرؤية . ذلك ، وقد أضل اللَّه بهذه الرجفة والإحياء بعدها جمعاً من هؤلاء وهم الذين أصروا على الضلال بعد سؤال الرؤية « ثم اتخذوا العجل من بعدما جاءتهم البينات » ( 4 : 153 ) وهدى آخرين لم يسألوها أم سألوها وتابوا فلم يتخذوا العجل ، أو ونهوا عن ذلك السؤال وما أشبه ، والآخرون هم من المعنيين في « من قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون » ( 7 : 159 ) . هذا ، وفي « لو شئت أهلكتهم وإياي » من أدب السؤال ما لا قِبَل له لمكان « لو » المحيلة تلك المشية غير الصالحة ، فإن موسى عليه السلام لم يكن يستحق معهم الهلاك ، ولكنه قد يترجاه حفاظاً على رسالته من الهلاك بتكذيب رفاق هؤلاء الهلكى ، ثم « أتهلكنا » استبعاد لإهلاكه معهم إذ لم يكن يستحقه أبدا ، ثم استعلام لإهلاك غير السائلين ، التاركين للنهي عن المنكر ، وقد أجاب عنه نفسه « إن هي إلَّافتنتك » . وأخيراً يستسلم في دعاءه للَّهقائلًا : « أنت وليُّنا » لا سواك ، فأنت تفعل بنا ما تشاء ولا تسأل عما تفعل وهم يسألون ، وما ذلك السؤال العضال إلَّاإستعلاماً وإسترحاماً ، فإذ « أنت ولينا فاغفر لنا » لمن سأل ولمن سكت « وارحمنا » برحمتك « وأنت خير الغافرين » عن الذنوب . واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة إنا هدنا إليك . « قالَ عَذابي أُصيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتي وَسِعَتْ كُلّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلّذينَ يَتّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزّكاةَ وَالّذينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ » ( 156 ) . « حسنة » فيها تعني حياةً حسنة ، ولماذا « اكتب لنا » ؟ ل « إنا هدنا إليك » ، وذلك لموسى عليه السلام وقومه ، ثم ولنا « ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار » ( 2 : 201 ) . و « هدنا » من الهَود ، وهو الرجوع برفق ، والقصد من الجمع في « هدنا » طائفة من السبعين الراجعين إلى اللَّه من سؤالهم أو سكوتهم أمّا أشبه من تقصير أو قصور مع موسى